الخطيب الشربيني

255

مغني المحتاج

لأن يعمل لهم فيه ، ولو استأجروا له وترافعوا إلينا حكمنا ببطلان الإجارة . قال : والمراد بالترميم الإعادة لما تهدم منها لا بآلات جديدة . قال : وهذا مدلول لفظ الإعادة والترميم ، ومن ادعى خلاف ذلك فهو مطالب بنقل عن أحد من علماء الشريعة ، قال : وبالجملة مشهور مذهبنا التمكين والحق عندي خلافه اه‍ . والذي قاله ابن يونس في شرح الوجيز ، واقتضى كلامه الاتفاق عليه أنها ترمم بآلات جديدة وليس لهم توسيعها ، لأن الزيادة في حكم كنيسة محدثة متصلة بالأولى . ( ويمنعون ) أي الذميون ( وجوبا وقيل ندبا من رفع بناء ) لهم ( على بناء جار ) لهم ( مسلم ) وإن لم يشرط عليهم في العقد لخبر البخاري عن ابن عباس : الاسلام يعلو ولا يعلى عليه وليتميز البناءان ، ولئلا يطلع على عوراتنا ، ولا فرق في ذلك بين أن يرضى الجار بذلك أم لا ، لأن المنع من ذلك لحق الدين لا لمحض حق الجار ، وسواء أكان بناء المسلم معتدلا أم في غاية الانخفاض . تنبيه : محل المنع كما قال البلقيني : إذا كان بناء المسلم مما يعتاد في السكنى ، فلو كان قصيرا لا يعتاد فيها لأنه لم يتم بناؤه أو أنه هدمه إلى أن صار كذلك لم يمنع الذمي من بناء جداره على أقل ما يعتاد في السكنى ، لئلا يتعطل عليه حقها الذي عطله المسلم باختياره أو تعطل عليه بإعساره ، والمراد بالجار كما قال الجرجاني أهل محلته دون جميع البلد . ( والأصح المنع من المساواة ) أيضا بين بناء المسلم والذمي ، لقوله تعالى * ( ضربت عليهم الذلة ) * فينبغي استحقارهم في جميع الأشياء ، لأن القصد تمييزهم عن المسلمين في المساكن والملابس والمراكب ، والحديث يدل على علو الاسلام ، ولا علو مع المساواة . تنبيه : فهم من قوله رفع تصوير المنع بالاحداث ، فلو تلك الذمي دار مساوية أو عالية لم يكف هدمها ، وكذا ما بنوه قبل أن تملك بلادهم لأنه وضع بحق ، لكن يمنع من طلوع سطحه إلا بعد تحجيره بخلاف المسلم فإنه مأمون ، ويمنع صبيانهم من الاشراف على المسلم بخلاف صبياننا ، حكاه في الكفاية عن الماوردي . فإن انهدم البناء المذكور امتنع العلو والمساواة ، ولو رفع بناءه على المسلم فأراد المسلم أن يرفع بناءه عليه لم يؤخر هدم بنائه بذلك ، فلو تأخر نقضه حتى رفع المسلم بناءه عليه قال ابن الصلاح : الظاهر أنه لا يسقط حق النقض بذلك ، ولو رفعه فحكم الحاكم بنقضه فباعه من مسلم فهل يسقط حق النقض ؟ قال ابن الرفعة فيما كتبه على حواشي كفايته : يظهر تخريجه على الوجهين فيما إذا باع المستعير ما بناه على الأرض المستعار بعد رجوع المعير ، وكذا بيع البناء بعد انقضاء الإجارة ، فإن لم يجوزوه انبنى على من اشترى فصيلا بشرط القطع ، ثم اشترى الأرض هل يلزمه القطع ؟ وجهان اه‍ . ويؤخذ من ذلك أنه لا يسقط النقض بعد حكم الحاكم بنقضه إذا باعه لمسلم بخلاف ما إذا باعه قبل الحكم بذلك . قال الأذرعي : وحكمت أيام قضائي على يهودي بهدم ما بناه ، وبالتنقيص عن المساواة لجاره فأسلم فأقررته على بنائه وفي نفسي منه شئ ، وظني إن كنت قلت له إن أسلمت لم أهدمه اه‍ . بل الوجه عدم الهدم لقوله تعالى * ( قل للذين كفروا ) * الآية قال الزركشي : ولو استأجر الذمي دارا عالية لم يمنع من سكناها بلا خلاف ، قاله المرشد ، وهل يجري مثله فيما لو ملك دار لها روشن حيث قلنا لا يشرع له روشن ، أي وهو الأصح ، أو لا يجري . لأن التعلية من حقوق الملك والروشن لحق الاسلام وقد زال ؟ فيه نظر اه‍ . والوجه الأول وخرج بقول المصنف : المسلم رفع أهل الذمة بعضهم على بعض ، فإن اختلفت ملتهم ففي منع علو بعضهم على بعض وجهان في الحاوي والبحر ، والذي ينبغي القطع به الجواز . ( و ) الأصح وعبر في الروضة بالصحيح ( أنهم لو كانوا بمحلة منفصلة ) عن المسلمين بطرف من البلد ، منقطع عن العمارة ( لم يمنعوا ) من رفع البناء ، لأن الممنوع المطاولة ، وإنما تحقق عند وجود بناء مسلم ولامتناع خوف الاطلاع على عورة المسلمين ، والثاني المنع لأنه استعلاء في دار الاسلام . أما إذا التصقت دور البلد من أحد جوانبها ، فإنا نعتبر في ذلك الجانب : أن لا يرتفع فيه بناء أهل الذمة على بناء من يجاورهم من المسلمين دون بقية